السيد محمد حسين الطهراني

69

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

الشكل أمر غير صحيح ، وهو بمجرّده لا يكفي ، وإنَّما على المفتي أن يفتي عن اطمئنان ، وأن تكون تلك الفتوى توأماً مع مدركاته القلبيّة والسرّيّة إضافة إلى مدركاته الفكريّة . ولذا ، لم يكن السيّد ابن طاوس يفتي ، وكان يقول : إنّي عاجز عن أمر نفسي فكيف أقوم بأمور الناس . ويقول في كتاب « كشف المحجّة » لابنيه ( محمّد وعليّ ) اللذين كانا طفلين صغيرين ، وقد كتب لهما هذا الكتاب على نحو الوصيّة : لقد طُلب منّي الفتوى لكنّي لم أقم بذلك ، وذلك لأنّي وصلت إلى هذه الآية من القرآن حيث يقول الله لحبيبه النبيّ : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ * لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ . « 1 » فع‍ ند ما يهدّد الله تعالى نبيّه بآية كهذه ، فما ذا بمقدوري أن أفعل ؟ ! وكيف سيعاملني الله ؟ ! الإفتاء هو نسبة أمر إلى الله ، أي ادّعاء أنَّ الله يقول كذا ، والنبيّ يقول كذا ، وما لم يصل الإنسان إلى مرحلة اليقين ، فالأمر مشكل جدّاً . ولذا ، فهناك عبارة في « المصباح » يقول فيها : إنَّ الفتوى يجب أن تكون معاينة ، أي يري أنَّ الله تعالى يقول ذلك . وعلى هذا الأساس كان الأئمّة عليهم السلام يفتون ، فقد كانوا بهذا النحو ، والنبيّ كان كذلك أيضاً ، وأولئك الفقهاء الأصيلون كالسيّد ابن طاوس كانوا بهذا النحو ، أي أنَّهم كانوا يفتون بعد أن يدركوا المطلب بالمعاينة ، وإلّا امتنعوا عن ذلك . وكان هذا هو السبب في امتناع السيّد ابن طاوس وبعض الأجلّة عن الفتوى . ومعلوم أنَّ أسباب الامتناع عن الفتوى كثيرة ، وما ذُكِر واحد منها ،

--> ( 1 ) - الآيات 44 إلى 47 ، من السورة 69 : الحاقّة .